ابراهيم بن الحسين الحامدي

206

كنز الولد

الصَّالِحُونَ « 1 » يا من جرى في تأييده ، ودنا في علوه ، يا من عجزت الأوهام عن نعت أدنى حد من حدوده « 2 » ، يا نور الأنوار ، ويا سر الأسرار . وأعظم أسمائه الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار . بحق أرباب أدوار تقدمت فيها الأنبياء والأسباب « 3 » ، وأدوار تقدمتهم فيها الحجج والأبواب ، لتمام المشيئة الربانية ، وسطوع الحكمة الإلهية ، بممثول التسعة والتسعين الأيام « 4 » المختومة بيوم الأضحى ، المفتتحة بيوم الصيام بممثول سبعين يوما بين العيدين على التحقيق ، متممة بأيام التشريق ، بإحدى وخمسين ركعة في الليلة ويومها « 5 » ، المتجلية للنفوس المستيقظة من غفلتها ونومها ، بمضمونها من الحدود ، وما اشتملت عليه من القيام والقعود ، والركوع والسجود ، إلى تمام ركعة بركعتين من قعود ، إليك أتوسل بهم حدا حدا ، وأبرأ من أضدادهم ضدا ضدا ، إلى التفاف الساق بالساق ، وانكشاف الظلمة بتبلج الإصباح والإشراق « 6 » . فهذا قوله نضر اللّه وجهه ورزقنا شفاعته في توسله « 7 » بالاسم الأعظم أولا الذي هو الأصل الأول ، وعليه المعول ، المبدع الأول ، المشار إليه بأعظم الأسماء ، الملك القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار . ثم ثنى بالتسعة والتسعين على مراتبها وأعدادها ، وقوله بأرباب أدوار تقدمت فيها الأنبياء والأسباب تدل على أن هذه الأرباب المتقدمة على الأنبياء هم الذين أقاموهم مثل هنيد مقيم آدم ، وهود مقيم لنوح ، ومثل صالح لإبراهيم ، وآد لموسى ، وخزيمة لعيسى ، ومثل أبي طالب لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فهذا معناه في أرباب النطقاء ، والأسباب هم الأوصياء والأئمة القائمون مقامهم من

--> ( 1 ) سورة : 21 / 105 . ( 2 ) حدوده : حده في ج . ( 3 ) الأسباب : الحدود . ( 4 ) الأيام : يوما في ج . ( 5 ) نلاحظ بأن رسائل إخوان الصفاء جعلت من حيث عددها مثلا للركعات في لياليها وأيامها . ( 6 ) أي بظهور القائم المنتظر صاحب القيامة الكبرى . ( 7 ) توسله : توصله في ط .